الديوان الحمري الواسع

يتمثل في التعريف عن قبيلة حمر العربيه السودانيه التي تستوطن في ولايات كردفان وخاصة ولاية غرب كردفان ونشر تراثاتها وعاداتها وتقاليدها ... تلك القبيلة العريقه  
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إستقرار القبائل غير الحمريه بدار حمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسر حامد
Admin
avatar

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 10/10/2015
العمر : 22
الموقع : alhamari.ucoz.ae

مُساهمةموضوع: إستقرار القبائل غير الحمريه بدار حمر    الخميس أكتوبر 22, 2015 7:48 pm

منطقة دار حمر من المناطق التي يتجلى فيها بوضوح التمازج السـكانى لقبائل الســودان. فعلى الرغم من ان قبيلة حمر هى التى فتحت المنطقة واســتقرت بها وحافظت عليها عبر القرون الا ان العديد من القبائل والعوائل قد قدمت الى المنطقة واســتقرت بها واصبحت جزء لا يتجزأ من نســيجها الســكانى. وقد رحب الحمر بهذه القبائل والعوائل المهاجرة والتى كان لها اثرا كبيرا فى اســتقرار المنطقة وتحول معظم ســكانها من حياة البادية الى الحياة الحضرية.

اســتقرار القبائل غير الحـمرية في دار حمر

منطقة دار حمر من المناطق التي يتجلى فيها بوضوح التمازج السـكانى لقبائل الســودان. فعلى الرغم من ان قبيلة حمر هى التى فتحت المنطقة واســتقرت بها وحافظت عليها عبر القرون الا ان العديد من القبائل والعوائل قد قدمت الى المنطقة واســتقرت بها واصبحت جزء لا يتجزأ من نســيجها الســكانى. وقد رحب الحمر بهذه القبائل والعوائل المهاجرة والتى كان لها اثرا كبيرا فى اســتقرار المنطقة وتحول معظم ســكانها من حياة البادية الى الحياة الحضرية. اذا رجعنا الى المراجع التأريخية للمنطقة التي وثقها الاتراك والانجليز نجد ان هذه القبائل المهاجرة كان يطلق عليها مصطلح الاغراب. وربما يكون هذا المصطلح مناســبا للحقبة التأريخية التى كتب فيها المؤرخون تلك الكتابات ولكنه بدون شك غير موجود على ارض الواقع المعاش اليوم اذ انصـهرت جميع القبائل والعوائل المهاجرة فى بوتقة اجتماعية واحدة.  

فى بداية الحديث عن القبائل غير الحمرية في منطقة دار حمر فإننا يجب أن نذكر الفرق بين نوعين منها في المنطقة: المجموعات التي وفدت للمنطقة من غرب السودان وغرب أفريقيا ودولة تشاد. والجماعات التي هاجرت للمنطقة من شمال السودان وهم يعرفون عند حمر وغيرهم من قبائل غرب السودان (بالجلابة) فالقسم الأول الذين هاجروا من غرب السودان وغرب أفريقيا جماعات أتت بها ظروف تختلف عن ظروف الجلابة الذين جاءت بهم أسباب مختلفة إلى منطقة دار حمر مثل التجارة، وجلب البضائع أو الإرشاد الديني. فقد هاجرت قبائل غرب السودان وغرب أفريقيا إلى المنطقة لظروف وأسباب تختلف عن ظروف الجلابة. حيث تروى بعض كتب التأريخ بان قبائل الفولاني تعتقد ان لهم دولة في الشرق يقومون ببنائها قبل ظهور المهدي المنتظر والدجال والنبي عيسى لذلك نجدهم يهاجرون في جماعات عديدة نحو الشرق للمكان المزعوم لقيام تلك الدولة ومن أسباب هجراتهم شرقا الجفاف الذي عادة ما يضرب شمال غرب أفريقيا تحديدا ويسبب المجاعات وبما أن دار حمر تقع في طريق الحج إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية. لذلك استقرت أعداد كبيرة منهم في دار حمر. ومن أهم أسباب استقرار القبائل الأخرى في دار حمر أن مكي أبو المليح عندما كان قائدا للقبيلة في الفترة ( 1850 – 1870م) شجع كثيرا دخولهم في مناطق قبيلة حمر والسكنى في ديارها وذلك لنشر تعاليم الدين الإسلامي والقضاء الإسلامي وخاصة قبائل غرب السودان وأفريقيا وعمل مكي على مصاهرتهم خاصة العلماء منهم وتزويجهم من آل بيته ونسـبتهم لعيال طراد وهو البيت الحاكم في القبيلة. ومعروف عن قبيلة حمر قبل دخولها السودان من دولة تشاد بأنها قد خالطت عدة قبائل وخشوم بيوت من القبائل من غرب أفريقيا كالفولاني ، الهوسا ، القرعان ، المساليت ، البرنو. وعندما دخل حمر السودان واستقروا في دار حمر الحالية كانت توجد بها بعض القبائل النوبية كالكاجا والميما والكتول وأعداد كبيرة من نوبة جبال النوبة الحالية الذين فروا من مناطق شمال بارا وشمال أم بادر عندما دخل العرب بإبلهم لتلك المناطق. وهناك أيضا قبائل المسبعات التي كانت موجودة في كردفان قبل مجيء الحمر وهم أبناء عمومة للفور اختلفوا معهم حول الملك في دار فور وهاجروا إلى كردفان في القرن السابع عشر الميلادي. عندما بدأت تفد إلى منطقة دار حمر هجرات قبائل غرب أفريقيا من تشاد ونيجيريا لظروف مختلفة كالعوامل الاقتصادية، الطبيعية، السياسية، الدينية وغيرها لم تجد قبيلة حمر صعوبة في التعامل مع تلك القبائل لوجود سابق معرفة بينها وبين تلك القبائل. يقول في ذلك يس احمد جحا: " مدينة النهود وهي مركز دار حمر تكونت وازدهرت تجاريا نتيجة لهجرات مختلفة محلية وداخلية وخارجية فالمحلية بدأت بعد أن استطاع جاد السيد أبو بردي احد موالي حمد بيه أن يكتشف مورد المياه الموجود في هذه المنطقة وحفر أول بئر لمياه الشرب في مورد النهود وبدأت الهجرة الداخلية بعد ذلك من داخل السودان حيث وفد الجلابة جالبي البضائع من شمال السودان ومعهم بعض تجار المواشي من غرب السودان وخاصة منطقة الطويشه وعديلة وديار المعاليا والرزيقات وذلك نسبة لوفرة المياه. وفي فترة حكمدارية غردون باشا بالسودان قام بنفي عدد من تجار الرقيق من جنوب السودان إلى مدينة النهود. وعمل هؤلاء في مختلف مجالات التجارة. وبعد نهاية المهدية بدأت تفد هجرات جديدة لمدينة النهود وكذلك بعد هزيمة السلطان على دينار في منواشي 1916م على أيدي الإنجليز. بعد عام 1916م توسعت تلك الهجرات وأصبحت الناس تفد في شكل مجموعات واستقرت في مورد المياه حول مدينة النهود وهي تشمل المنطقة التي تمتد من حدود قرى أبو ماريقة شمال مدينة النهود وتنتهي جنوباً في ما يسمى بالعرامة (الدباغين) هذه الهجرات من غرب السودان وغرب أفريقيا جاءت معها مفاهيم جديدة على قبيلة حمر الرعوية البدوية مما جعل القبيلة تستوعب تلك المفاهيم والرؤى. فحمر قبل تلك الهجرات كانت معرفتهم في شؤون الدين محدودة وهذا شأن جميع القبائل الرعوية. والراعي بطبيعته لا يميل للتقيد بحركة محدودة وإنما يحتاج للحرية والانطلاق حسب رؤاه. وعلى الرغم من كثرة القبائل التي عاشرت قبيلة حمر وسكنت معها في ديارها إلا إن تلك القبائل لم تجد صعوبة في التعامل والعيش والسكنى وسط قبيلة حمر. وهذا هو السبب الذي جعل تلك القبائل تستقر في دار حمر دون إن تواجه أي صعوبات ماعدا بعض المشاكل التي تحدث عادة بين الناس كمشاكل الخاصة بالحدود الزراعية وجنائن الهشاب. ومن القبائل التي هاجرت من غرب السودان وغرب أفريقيا واستقرت بمنطقة دار حمر نجد القبائل الكبرى التالية:-  

[1] البرتي:-

يصف موسى المبارك الحسن قبيلة البرتي بأنها " هم قبيل عظيم كانوا لي ما قبل مائة عام يقطنون شمال دار فور إلا إن سنيناً عجاف تضافرت مع ضغط الزغاوة إثناء توسعهم شرقاً على إرغام البرتي على الرحيل إلى شرق دار فور وما تزال بقية منهم تعيش حول مليط ولا احد يعرف منبت البرتي ولكن سحنتهم وأشكالهم تبدو وكأنهم خليط من الفور والعرب رغم غلبة اللغة العربية في حديثهم وكأنهم قد تأثروا بالزغاوة فلغة البرتي تشبه لغة الزغاوة لحد كبير." والبرتي قوم مستقرون ومسالمون وفي دار حمر نجدهم استقروا حول الزرنخ وصقع الجمل والنهود وبعض المناطق المتفرقة في كل من غبيش وشرق النهود في منطقة الزلطة واشتغلوا بالتجارة والرعي والزراعة وتأثروا بحمر كثيراً. فتزاوجو منهم ومعهم وانصهروا في وسط حمر. وفي مدينة النهود يقيم معظم البرتي في حي أبو سنون شمال غرب المدينة ولهم أملاك كثيرة في المدينة. كذلك توجد اعداد كبيرة تعمل في تربية الأبقار في فوجا وارمل. وفي الزرنخ يشك البرتى أغلبية في العدد حبث يعملون بالزراعة والتجارة. لذلك اســتقرت العديد من عوائل البرتى فى منطقة عثمان دردوق ولعبت دورا هاما فى انعاش التجارة بها.  

[2] المناصرة:-

المناصرة من القبائل التي هاجرت من ارض النيل إلى دار فور قبل ستة أجيال (عام 1900 تقريبا)ً وكانت تعيش في المثلث الواقع بين الفاشر والطويشه وجبل الحلة. ولكنهم اليوم ينتشرون في غرب وشـرق كردفان أيضا. ويعيش المناصرة في دار حمر في قرى تقع جنوب وجنوب شرق وجنوب غرب النهود منها قرية أبو حميرة وود أبو عجالة وابو زيد و الطرور ورهد السلك وام خشــمين وكانت وما تزال لهم شرتاوية بقيادة الشرتاي عبد الساتر الزبير جد المناصرة الكبير. وفي مدينة النهود يعيش المناصرة في حي يقع جنوب شرق مدينة النهود وسمي باسمهم ( حي المناصرة) ويعملون في الزراعة والرعي ومعظم المناصرة الذين يقيمون في مدينة النهود يعملون في سلك التعليم والتجارة. وذكر هندرسون ذلك بقوله " من أكثر هجرا ت القبائل كثافة لدار حمر كانت هجرات قبائل المناصرة وبنى فضل الذين جاءوا لدار فور من ارض النيل حيث مازال أبناء عمومتهم يتواجدون هنالك منهم المناصرة في شمال السودان والفضليين أولاد أبو احمد غرب سنار الذين كانوا وحتى قيام الثورة المهدية يعيشون في دار فور جوار البرتي حول الستيات وكورد حيث كانوا يعملون في حراسة نحاس مكين الحاج منعـم عندما حارب السلطان حسين حوالي 1850م ثم سكنوا مع مكي أبو المليح في أم شنقة تحت قيادة الشيخان الحاج حمد أبو عجيب وعبد القادر زيكنا من قبيلتي المناصرة وبنو فضل وبعد أن ضم إسماعيل باشا أيوب دار فور للحكم التركي في عام 1874 هاجروا لدار حمر وفي عام 1876م استقروا في أم خشمين جوار الاضية عندما اكتشف الحاج حمد أبو عجيب مصدر للمياه في رحلة عودته من بحر العرب التي ذهب إليها بغرض التجارة وبعدها سكنوا أبو حميرة التي تقع بين النهود وفندا قوية جنوب النهود. ومشــهود للمناصرة أنهم لعبوا دورا هاما في دفع عجلة التعليم بالمنطقة حيث كانت خلاوى ابو حميرة وود ابوعجالة معروفة على مســتوى الســودان ويحضر لتفتيشــها الاســتاذ بابكر بدرى وعلى الشــيخ حاج البشــير والفكى ابراهيم عبيد الله. كما اشــتغل الكثير منهم بالتدريس خاصة عائلة عبد الســاتر, كما برز منهم الكثير من العلماء على مســتوى الســودان امثال البروفســور ســيد البشــير محمد اســتاذ علم الحشــرات بجامعة الخرطوم والبروفســور على محمد عبد الســاتر اســتاذ علم الامراض بجامعة الخليج العربى والبروفســور ابراهيم البدوى عبد الســاتر الخبير الاقتصادى بالبنك الدولى.    

[3] بنو فضل:-

بنو فضل من القبائل التي ذكرنا أنها هاجرت من ارض النيل وتحديداً من منطقة النيل الأزرق غرب سنار – منطقة بنى فضل اليعقوباب. يقول في ذلك حسن محمد موسى " قبيلة بنى فضل هاجروا قبل حوالي مائتان وخمسون سنة من ارض الجزيرة الحالية أي غرب السودان واستقروا في منطقة دار فور الحالية في جبل حلة وبعضهم في الطويشة ثم ما لبثوا أن بداوا في الهجرة إلى دار حمر منذ أيام مكي أبو المليح. وحالياً يوجد بنو فضل في منطقة فوجا وبعض قرى غرب النهود وكذلك جنوب شرق النهود في قرية ابو شاريحة والنيل على طريق النهود ود بندة ويعملون بالزراعة والتجارة والرعي خاصة تربية الأبقار في منطقة فوجا وقد انصهر بنو فضل تماماً في قبيلة حمر.  

[4] الجوامعه:-

تقع منطقة الجوامعه في كردفان في قطاع مستطيل شمال وجنوب شرق الأبيض وهم قسمان في كردفان الحمران والجميعية وقد تكاثر عددهم وأصبحت لهم ثروة بفضل استفادتهم من صناعة الزيوت النباتية وعند ظهور المهدي كانوا من مناصريه واشتركوا في بعض وقائع المهدية في كردفان كما أن المهدي كان قد كلف زعيمهم المنا بحصار بارا حيث تمكن من إخضاعها. وقد نقص تعدادهم حتى لم يبق من الجوامعه في ظل المهدية إلا السدس من اصل تعدادهم بكردفان. أما عن وجود الجوامعه في دار حمر فمنهم من رحل إلى منطقة دار حمر من شرق كردفان بعد سقوط دولة المهدية 1898م ومنهم من جاء من دارفور في جيش مكي أبو المليح ولكن غالبية جوامعة دار حمر دخلوا الدار من شرق كردفان حيث بدأت أعدادهم تتزايد في هذه الفترة وتكاثرت قرى الجوامعه حول النهود بينما سكن البديرية حول الاضية وأبو زبد واكبر مراكزهم في دار حمر قرية السعاتة بخاري وقليصة في شرق دار حمر وسميت السعاته بخاري باسم الشرتاي بخاري على الجامعي شرتايه الجوامعه. أما حول مدينة النهود فقد سكن الجوامعه في قرى ود بخاري وازيرق غرب المدينة. وفي مدينة النهود يقيم الجوامعه في أحياء ابو سنون والقاضي ويعملون بالزراعة والرعي ومنهم من يعمل بالتجارة خاصة تجارة المواشي.  

[5] القرعان:-

يقول حامد احمد نورين عن قبائل القرعان " جاءت التسمية قرعان من قرع كما ورد في لسان العرب وقيل أن جدهم الأقرع بن جالس الصحابي الجليل رضي الله عنه وله أخ اسمه مرشد وأيضا ورد القرعان ضمن القبائل القحطانية العربية". ويوجد القرعان بكثرة في تشاد حيث تعلموا من اختلاطهم بالقبائل الزنجية الموجودة هناك الرطانة بالرغم من عروبتهم أما بخصوص قرعان السودان وخاصة القرعان في منطقة دار حمر فهم لا يعرفون الرطانة إطلاقا وإنما يتكلمون اللغة العربية ويقطنون في قرى الطمبه ريفي غبيش واوقر وأبو راي والزغفروا وحلة دومي أم سيال. وحول النهود يقيم القرعان في قرى ود شكاب ود دورة غرب المدينة وفي منطقة قليصة يوجد قرعان في قرى متفرقة. وفي مدينة النهود يوجد القرعان في حي ابو جلوف حيث يعملون بالزراعة والتجارة وقبل ذلك كان القرعان يعملون في تجارة السكسك والحلي النسائية ويرتحلون من قرية لأخرى معتمدين في ذلك على وسائل المواصلات والدواب ولهم باع طويل في دخول هذه الأشياء إلى دار حمر. وقبل أن يدخل القرعان دار حمر كانوا يعيشون في منطقة الطويشه شرق دارفور وهنالك اختلطوا مع حمر عندما دخل حمر ارض المعاليا في بداية عام 1750 بقيادة الشيخ سالم تريشو ثم ما لبثوا أن نزحوا مع حمر في شكل مجموعات صغيرة إلى دار حمر الحالية.  

[6] البرنو:-

يتكون البرنو من مجموعتين رئيسيتين وهما:- * مجموعة الكانم : التي تتكون من هجرات قبائل البربر الصناهجة الملثمين والطوارق والفلاته والتيو وفي مدينة النهود يسكن البرنو والبرقو والفلاته الذين هاجروا من غرب السودان وغرب أفريقيا في أحياء تقع جنوب مدينة النهود هي أحياء النصر والأزهرى وحي الزبال وهؤلاء هاجروا إلى السودان في سنة 1903 بعد مقتل السلطان الطاهر في بايرمي في ذلك العام حيث نجد أن معظم هجرات هؤلاء كانت هرباً من القتل الدائر في مملكة البرنو وبسبب المجاعات ومنهم من هاجر بغرض أداء فريضة الحج. لذلك استقر البرنو في دار حمر. وبعد سقوط دولة المهدية على أيدي قوات الحكم الثنائي عام 1898م وسقوط دولة السلطان على دينار سنة 1916م في دار فور على يد قوات الحكم الثنائي بقيادة القائد هولتسون انتظمت هجرات البرنو وقبائل غرب أفريقيا إلى دار حمر. فهاجر إلى مدينة النهود بصفة خاصة ودار حمر بصفة عامة أعداد كبيرة من قبائل غرب أفريقيا مثل البرنو والبرقو والفلاته. ويعمل البرنو في الزراعة حول مدينة النهود وفي مناطق جنوب المدينة حول حدود قرى ابو حميرة وود ابو عجالة وكذلك يزاولون مهنة التجارة والشحن وما زالو يحتفظون بلغتهم الخاصة بهم مع معرفتهم باللغة العربية. ويشتهر البرنو بحفظ القران الكريم ومعرفة الفقه الإسلامي ويعملون في تدريس علوم القران والدين الإسلامي في المعاهد والخلاوي بمدينة النهود وقد ابلوا بلاء حســنا فى هذا المضمار وبرز منهم العديد من العلماء.  

[7] الفلاته:-

كما ذكرنا من قبل أن هجرات قبائل غرب أفريقيا إلى السودان كانت نتيجة لعوامل سياسية واقتصادية ودينية وأطلق على هؤلاء المهاجرين من غرب أفريقيا في السودان كلهم لقب الفلاته بالرغم من تعدد مصادر وأماكن تلك الهجرات حيث هاجر أولئك النفر من تشاد ونيجيريا والكمرون وغانا وأفريقيا الوسطي وبخصوص وجودهم في السودان فقد نظم في بداية حكومة الاستعمار ( الحكم الثنائي) بناءاً على اعتبارات محلية وقومية وهي أن الفلاته عندما دخلوا السودان كانوا دائماً يستقرون في القرى والمدن معاً وكانوا يعملون كايدي عاملة في مشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية الموجودة في السودان عامة ودار حمر خاصة. أما الفلاته كقبيلة فقد نزحوا ضمن أولئك المهاجرين إلى السودان وبقيت منهم أعداد كبيرة في مدينة ابو زبد والاضية وأبو حراز وفي مدينة النهود سكن الفلاته في حي الزبال وهو من الأشراف الذين سكنوا مدينة النهود في أواخر أيام الثورة المهدية وجاء مهاجر من غرب أفريقيا وتوفي ودفن بالنهود وهنالك مقابر تقع جنوب شرق النهود تحمل اسم الشريف الزبال وأيضا سكن الفلاته في حي الأزهرى وحي الوحدة ( حر مايجي سابقاً) ويعمل الفلاته في الزراعة والتجارة والشحن والتفريغ وهؤلاء امتلكوا أراضي زراعية في دار حمر في قرى حول النهود مثل قرى ود شكاب ابو حميرة فندق قوية والطرور. وهنالك فلاته الاضية الذين تفوقوا في المجال التجاري والزراعة. يقول عوض السيد الكرسني عن الفلاته في دار حمر : " أما المجموعة الأخرى من المهاجرين من غرب أفريقيا فهؤلاء استغلوا معرفتهم بالدين الإسلامي وأصبحوا معلمين في قرى دار حمر وصاروا يعالجون الناس بالقرآن وأصبحت لهم مكانة ومعرفة وسط سكان تلك القرى. ومن العلماء الذين وفدوا للنهود من تلك المجموعات فكي جديد والفكي احمد الأزهري ومحمد الأمين الشنيقلاوي والفكي ابو. يقول فضل محمد حامد : " استقر الفلاته في قرى حول ابو زبد والاضية وحول النهود في قرى الطرور وأبو سرور وتزاوجوا مع بعض بيوتات حمر وازدهرت هذه العلاقة لان فلاته كانوا يعيشون في القرى وسط أفراد قبيلة حمر عكس الجلابة الذين يفضلون السكن في المدن. وذلك نسبة لان الفلاته أساسا في ديارهم كانوا يعيشون في القرى ويعتمدون على الزراعة والرعي خاصة رعي البقر والأغنام عكس الجلابة الذين يمارسون تجارة الإجمالي المعدومة في القرى. يقول عبد القادر منعم منصور " أن مكي ابو المليح عندما سئل عن علاقة الفلاته بحمر ذكر بأنهم حمر عساكرة وكذلك البديرية الذين أضافهم للبني بدر والجوامعه أيضا أضافهم للجمعانية وأضاف المناصرة للميامين وهو لا يفرق بين الناس معتمداً على مقولته المشهورة ( حمر فروة نمر) وذكر هندرسون أن مكي ابو المليح في نهاية عهده شجع أولئك الأغراب في السكن حول مصادر المياه والقرى المجاروة لتلك المصادر دعماً لاستقرار القبيلة وفي ذلك الوقت كان حمر ما يزالون يعيشون حياة التجوال والترحال بحثاً عن المرعى ومصادر المياه. قبائل شمال السودان:- هاجر العديد من قبائل شمال السودان الى الغرب بغرض التجارة والبحث عن مصادر جديدة للأرزاق وجاء هؤلاء الأفراد من القبائل الشايقية ، الجعليين ، الدناقله ، البديرية ، العركيين ، الكبابيش ودار حامد. يقول في ذلك يس احمد جحا: " كثير من الجلابه نزحوا من شمال السودان لدارفور وكردفان بغرض التجارة واستقروا في مدينة النهود وأبو زبد والاضية وبعض هؤلاء المهاجرين من الشمال لم يأتوا بغرض الاستقرار وإنما جاءوا لجلب البضائع والعودة إلى شمال السودان مرة أخرى ولكن طاب لهم المقام في هذه الديار واستقروا فيها.  

[8] الجعليون:-

من قبائل شمال السودان التي هاجرت إلى منطقة دار حمر بغرض التجارة واستقروا في تلك الديار وكونوا اسرا كبيرة ما زالت موجودة في دار حمر بصفة عامة ومدينة النهود بصفة خاصة ، ويذكر إبراهيم صافي محمد : " يقيم الجعليون في مدينة النهود في أحياء البخيت منهم آل الطاهر ابو جديري وآل العاقب عبد الله ومحمد العاقب وآل يوسف الخضر وفي حي ابو جلوف يوجد جعليون منهم مصطفى عوض مصطفى في سوق الخضار والعجب مهدي وعمر ابو مدينة وفي حي حمد النيل يوجد آل جحا ومنهم حسن جحا والد الأستاذ شمس الدين حسن جحا وإخوانه وفي البخيت يقيم احمد جحا الذي تزوج من كريمة الناظر منعم منصور ( حليمة منعم) ويعتبر احمد جحا من اشهر التجار الجعليين في مدينة النهود ، حيث وقع عليه اختيار ناظر العموم منعم منصور لتوزيع التموين الخاص بقبيلة حمر إبان الحرب العالمية الثانيــــة ( 1939 – 1945) وهذه الميزة جعلت من احمد جحا واحمد عبد الله حمـزة ( قريود) واحمد العوض وجميعهم من الجعليين يسيطرون على جزء كبير من النشاط التجاري في مدينة النهود خاصة ودار حمر عامة. بجانب علاقة المصاهرة بين ناظر العموم واحمد جحا كانت هناك علاقة الطريقة التجانية التي جذبت ناظر العموم ويقال بان حامد كير احد أعوان السلطان على دينار الذي عاد دار فور 1914م علم منعم منصور تعاليم التجانية على الرغم من أن الناظر كان من أتباع الطريقة الاحمدية. ومعروف عن احمد جحا الذي كان يمثل حلقة الوصل بين التجانيين وناظر العموم بأنه مولود في دار حمر ودخل في سلك التجانية عن طريق محمد بن المختار الخليفة في جزيرة أم حرير بديار الجعليين ومن خلال الطريقة التجانية ارتبط كثير من التجار الجعليين الكبار أمثال احمد جحا وقريود بصغار التجار من الجعليين وعناصر المهاجرين من غرب أفريقيا في دار حمر واتخذ احمد جحا منزله كدار يتجمع فيها مريدو الطريقة التجانية وذلك باعتباره الراس والقائد لهم وكانوا يمارسون فيها احتفالاتهم الدينتة. وأزالت الطريقة التجانية الفوارق الطبقية بين أتباعها فاختلط الجعليون بالحمر والفلاته وبقية القبائل الموجودة في المنطقة ، وعملت على توحيد الناس في سلك التجانية. يقيم معظم الجعليين في دار حمر في مدينة النهود وغبيش ومنهم من اشتغل بالتجارة ومن عمل في الزراعة وتربية الأبقار. وهم من أكثر القبائل انصهاراً في حمر نجد الجعليون حيث اختلطوا مع قبيلة حمر بالزواج والمصاهرة. فقد تزوج عبد الله العاقب من بنت الناظر منعم منصور ( سعاد منعم) والعكس فتزوج كثير من أبناء حمر من بنات الجعليين وتداخلت الأسر في بعضها البعض حتى صعب على الناس التمييز بينهم.  

[9] الشايقيه:-

من قبائل شمال السودان يقيمون حول النيل في مناطق كريمة ، نوري ، مروي وجبل البركل وديارهم معروفة بديار الشايقية. دخلوا دار حمر منذ أيام مكي أبو المليح كتجار مواشي وبضائع ومنهم تجار الرقيق الذين جاءوا لدار حمر من بحر الغزال ودارفور. أما أسرة الناظر محمد احمد الكرسني فقد جاءت لدار حمر في أيام الحاج منعم بن سالم تريشو الذي يقال بأنه ذهب للحج عن طريق ديار الشايقية وفي طريق العودة لدياره اصطحب معه الحاج محمد احمد الكرسني سليل أسرة الكرسني المعروفة في شمال السودان بغرض تعليم أبناء حمر علوم القران والدين الإسلامي وهنالك رواية أخرى ذكرها حامد على أبو دكة مفادها أن السلطان حسين سلطان دارفور عمل على تسميم مكي بالسم لنزاع بينهما بعد أن سجنه لمدة ثلاث سنوات وأفرج عنه وهو مريض وصادف أن مر عليهم في أم شنقه الفكي محمد احمد الكرسني من دارفور في طريقه لديار الشايقيه وعمل على علاج مكي بالقران وبعد أن شفى من المرض أهدى إحدى بناته للشيخ الذي تزوجها وأنجبت له أبناء منهم حفيده الناظر محمد احمد الكرسني وإخوانه. ويوجد للشايقيه في مدينة النهود حيان كبيران معروفان باسم الشايقية : حي الشايقيه في شمال شرق مدينة النهود ويضم من الأسر أسرة شمين وشقيقه إبراهيم الشـايقي وهؤلاء عملوا في تجارة المواشي والذرة. ويذكر فضل محمد حامد بان هذه الأسر كانت لها علاقة قوية بقبيلة حمر من خارج مدينة النهود عندما يفدوا للمدينة بغرض العلاج ودخول السوق بل كان إبراهيم الشايقي المعروف عند حمر باسم ( شعيقات) احد ضامني حمر في سوق المواشي. ويضم هذا الحي أسرة على احمد تاجر المواشي المعروف واحمد بكري ميرغني وأسرة عبد القادر الشايقي أما حي الشايقية الذي يقع جنوب مركز شرطة النهود فهو خاص بآل أبو رنات وأقاربه. عندما ظهر أبو رنات الأب احمد مصطفى في بداية عام 1902م بالمدينة كان تاجرا ولديه خبرة في التجارة وخاصة تجارة المواشي لذلك أصبح ضامناً للجلابة في زريبة المواشي وأصبح أبو رنات عمدة المدينة من قبل الحكومة البريطانية المصرية مسئولاً عن مدينة النهود وشئون الجلابه.

[10] الدناقله والمحس:-

هاجرت هذه القبائل من شمال السودان إلى الغرب ودخلوا دار حمر وذكر الرحالة جوستاف نختفل انه وجد بعض التجار من الدناقله في أم شنقه وبوطه إحدى مراكز شرق دارفور عام 1874م وجدهم يعملون في تجارة البضائع ومنهم من يعمل في تجارة الرقيق وكانوا يستخدمون طريق الأربعين في التجارة بين مصر وشمال السودان وغربه ثم اتجهوا إلى منطقة النهود بعد أن تم وقف نشاط تجارة الرقيق في جنوب السودان ودارفور بعد أن عين الجنرال غردون باشا لذلك الغرض. يقول إبراهيم صافي محمد : " هنالك بعض من بطون القبائل التي تسكن مدينة النهود وأبو زبد مثل الدناقله والمحس والرباطاب والحضور ( حي أبو دقل) وهؤلاء وفدوا تجار جالبين للبضائع واستقروا في دار حمر. وحالياً مازال أبناءهم يمارسون نفس المهنة القديمة التجارة وبعضهم زاول مهنة الزراعة وتربية الحيوانات الأبقار والضأن في ضواحي النهود الاضية وأبو زبد التي اشتهروا فيها بتجارة الزيوت النباتية كالفول والسمسم.  

[11] البقارة:-

وهم عدة قبائل كانت ترعى الإبل عند دخولها السودان ثم استبدلت الإبل بالبقر نسبة لظروف مناطقهم الطبيعية ( الأراضي الطينية ووجود ذبابة التسي تسي) في مناطق جنوب كردفان ودارفور وبحر العرب. أما البقارة في منطقة دار حمر فهم يوجدون في النهود وأبو زبد وشرق الاضية. وفي مدينة النهود توجد أحياء تسمى بأسمائهم فهناك ( كوز بقارة) الذي يقع جنوب مدينة النهود يقول عنه إبراهيم صافي: " كوز بقارة سمي بالكوز لان بقارة كانوا عندما يحين فصل الخريف يهاجرون شمالاً هرباً من ذبابة التسي تسي حتى يدخلوا دار حمر وعندما يصلوا مدينة النهود كانوا ينزلون في جنوب المدينة في المكان الذي يعرف حالياَ بالكوز وتقوم نساء البقارة ببيع اللبن لسكان الأحياء المجاورة بالكوز – الإناء المعروف لذلك سمي الحي بالكوز ومن ثم بدا البقارة يستقرون فيه حتى كون هذا الحي وحالياً بني كوز بقارة بالمواد الثابتة. ويقع كوز بقارة خلف معاصر الزيوت جنوب مدينة النهود ويجاورهم في السكن الدينكا الذين يقيمون شمال بقارة. وهناك حي آخر للبقارة يقع شرق المدينة بالقرب من خور ( أبو قمراية) الذي هو عبارة عن خور كبير يجري من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي ويغذي ( فولة تاما) بالمياه في فصل الخريف وسمي الخور باسم الشيخ أبو قمراية الذي يوجد ضريحة في طرف الخور الشمالي الشرقي جـوار هيئة توفير المياه بالنهود ويضم الحي شتى القبائل منهم البقارة, الرزيقات, التعايشة والهبانية. أما سكان الكوز فالغالية العظمى منهم مسيرية حمر وزرق. يوجد البقارة في مدينة أبو زبد بأعداد كبيرة نسبة لأنها مدينة حدودية ومورد هام من موارد المياه في غرب كردفان ولوجود خط السكك الحديدية الذي يربط غرب السودان وجنوبه ببقية القطر. فالحدود بين دار حمر ودار المسيرية تقع جنوب شرق أبو زبد لذلك صارت أبو زبد منطقة تداخل بين حمر والمسيرية. وذكر هندرسون ذلك بقوله : " وتعتبر أبو زبد احد مصايف حمر التي تقضى فيها القبيلة فصل الصيف وكان حمر يقضون فصل الصيف في أم جقرو ، توتو والبردية قبل أن يكتشفوا أبو زبد كمورد للمياه وحتى حين هاجم عرب حمر نسيم أفندي التركي في عام 1882م كان ذلك بقيادة زعيم حمر المكي ود إبراهيم وكان الهجوم في مدينة أبو زبد وقد هجر حمر أبو زبد في أيام المهدية وعندما عادوا من أم درمان بعد نهاية دولة المهدية اعترض الناظر منصور محمد الشيخ عرب الرزيقات بغرض نهبهم وسلب أموالهم منهم في منطقة أبو قلب التي تقع بالقرب من أبو زبد وكان أول من عاد إلى أبو زبد مكي حسن احد أحفاد إسماعيل السكاك وعندما جاء عبد الرحيم أبو دقل مطارداً العربي دفع الله في عام 1898م أيضا كانت أبو زبد في أيدي حمر حيث مربها هو وجنوده ويذكر هندرسون: " بعد حوالي ست سنوات من دخول البقارة إلى أبو زبد عمل زعيم المسيرية على جعلها مركزاً لإدارته واستقر حمر في القرى حول المدينة وسط البديرية والجوامعه وفي داخل المدينة كان هنالك الدناقله والفلاته. ثم عادت أبو زبد مرة أخرى الى إدارة حمر بعد أن عين الناظر منعم منصور ناظراً لعموم حمر بعد أن الغي العمل بنظام العمد والعودة الى نظام الشراتي في أوائل يناير 1929م. ومن القبائل الموجودة في دار حمر يقول حامد على أبو دكة : " توجد عدة قبائل في دار حمر مثل الكبابيش ، الكواهلة ، دار حامد ، فور وشبابلة ، ومن قرى الفور حول النهود قرية كنجارة وحلة الفكي الناير وهؤلاء هم احد فروع الفور المعروفة " كنجارة وتنجر" وهذه القرى تقع غرب النهود. خـواجات النهــود: أدى تحسن الحالة التجارية للمدينة في حوالي 1930 ـ 1935 م الى هجرة بعض الشوام والسوريين والمصريين نسبة لجذب السوق والحركة التجارية لأولئك التجار فاستقروا في حي سمي ( حي الخواجات ). وهي تسمية معروفة عند قبائل المنطقة فكل ذو سحنة بيضاء عندهم خواجة أو افرنجي . وفي النهود توجد أعداد كبيرة وعائلات عريقة من الأرمن , الأغاريق , الشوام والاقباط أمثال طلعت نجيب الياس واخوانه وكبدينو الذي بنى جامع النهود الكبير في عام 1912م وهو إغريقي هاجر الى غرب السودان في بدايات 1900م. والمعروف ان الشــوام كانوا من اوائل الجاليات الاجنبية التى اســتوطنت فى مدينة النهود ومن ابرز عوائلهم: • • جورجى دولتلى • • شــكرى عركتنجى • • يوركى صــايغ • • نجيب صايغ • • انطوان ديك • • نديم دلالاتى • • اميل سايس • • جورج سايس • • انطوان ســقال • • بشــير ســقال • • ميخائيل دولتلى • • رشــيد هب الريح • • بشــير صــايغ • • رزق سـايس اما المصـريين الاقباط فان ابرز عوائلهم التى ســكنت مدينة النهــود هى: • • ايوب ابادير • • فرج شــنودة • • صـمويل شــنودة • • نجيب جرجس • • نجيب الياس وابنه طلعت • • موسى اسكندر • • ميلاد اسكندر • • فخرى جرجس اما العائلات الاغريقية فمن اشــهرها كبدينو الذى بنى مركز الشرطة والمســجد الكبير وخليســتفرو ميخاليدس وزوجته لينقو التى ارتبط اســمها بالطاحونة التى يملكها زوجها فى جنوب غرب الســوق ويامندى ويارقو. حـلـب النهــود: الحلب هو مصطلح يطلق فى النهود على الجالية المصرية المســلمة التى اســتوطنت فى النهود فى بداية القرن الماضى (حوالى 1930م) وكما هو معروف ان اسم الحلب يطلق فى الســودان على معظم العرب الذين قدموا من مصر والشام والمغرب العربى. ينتمى حلب النهود الى عوائل مصرية عريقة قدمت من صعيد مصر الى الســودان مع الجيش المصرى ابان الحكم التركى. ومن اشهر هذه العوائل عائلة نور الدين (جد المرحوم حاج الريح) التى تنتمى الى عائلة ابودهير فى مدينة برديس بصــعيد مصر وعائلة الكدرش (محمد احمد يوسف النعمانى) التى قدمت من منطقة اندراوة وعائلة قناوى التى قدمت من مدينة قنا فى الصعيد المصرى. وقد اســتقرت معظم هذه العوائل فى امدرمان وبايعت الامام المهدى عندما قدم اليها. وقد اشـتغل معظم افراد الجالية الحلبية فى البداية فى مهنة الحدادة التى يرجع لهم الفضل فى ادخالها وتطويرها بالمنطقة. كما اشــتغل بعضهم بالتجارة ومن اشهرهم المرحوم الريح يوســف الذى انتقل الى الســوق الشــعبى بام درمان حيث كان ومازال دكانه ملتقى لابناء النهود القادمين والمســافرين. من هذا الســرد يتضح لنا ان حلب النهود ينتمون الى عوائل مصرية عريقة وليس لهم اى علاقة بالغجر الذين يطلق عليهم حلب فى بعض مناطق الســودان. وكما ذكرنا ســابقا توجد في مدينة النهود ثلاث اسر سعودية تعيش في المدينة وهي عائلات على الحجيلان والشيخ السمعاني وعائلة الشيخ سليمان البابطين الذي توفى ودفن في النهود وهؤلاء كانوا يعملون في تجارة المواشي خاصة الإبل وقد هاجروا الى غرب السودان في عام 1941م نسبة لسمعة مدينة النهود الجيدة في الناحية التجارية آنذاك. كيف حصلت القبائل غير الحمرية على الأراضي والهشاب بعد أن سكنت القبائل غير الحمرية فى دار حمر كان لابد من حصولهم على أراضي زراعية وجنائن للهشاب حتى يستطيعوا العيش في تلك الديار التي تحتاج الحياة فيها الى نمط معين حيث يمتلك كل شخص بعض أشجار التبلدي وذلك لندرة المياه إذ كانوا يعتمدون كلياً على التبلدي لتخزين المياه. ويذكر عبد القادر منعم :" أن هنالك عادة تسمى عادة شلخ التبلدي وتعني أن أي مواطن جاء جديداً الى أي قرية وأراد أن يستقر بها يجمع شيخ تلك القرية لجنته ويعمل على إعطاء هذا الوافد الجديد قطعة ارض كي يزرع فيها ويعطي جنينه هشاب حتى يستطيع أن يستفيد من الصمغ الذي يجنيه منها وكذلك يعطي تبلدية أو اثنتين حسب عدد أفراد أسرته لكي يشرب منها الماء في فصل الصيف. استفادت القبائل من هذا البند في عرف القبيلة الذي وضع منذ أن أطلق مكي أبو المليح مقولته المشهورة ( حمر فروة نمر) مروراً بإبراهيم المليح ثم قراض القش والناظر منعم الذي عمل على تطوير بنود ذلك العرف بان جعل إعطاء الأرض والهشاب والتبلدي من اختصاص شيوخ القرى والشراتي بعد أن كانت مركزة في يد ناظر العموم. كذلك عمل هؤلاء الشيوخ والنظار على انتهاج سياسة ضم القبائل الى قبلية حمر وهكذا وجد غير الحمر طريقهم الى امتلاك الأراضي الزراعية. وسياسة ضم القبائل الى حمر جعلت القبائل تفد الى ديار حمر وتقيم فيها مما جعل تنظيم قبائل حمر في غاية الصعوبة من الناحية النظرية وذلك لتعدد تلك القبائل وأعرافها ، فالسمة التي تميز زعماء قبيلة حمر منذ أيام الحاج منعم بن سالم تريشو هي الحكمة والرزانه في إدارة شؤون أفراد القبيلة لذلك كانت إدارة قبيلة حمر من المسائل المقدور عليها. يقول حامد على أبو دكة : " من سنة حمر أن أي شخص يود الانتساب لقبيلة حمر يجد كل احترام وتقدير وتقدم له المساعدة على ذلك. وإذا تعرض لأي مضايقة بأنه غريب مثلاً فعليه أن يتقدم بشكوى لزعيم القبيلة أو من ينوب عنه الذي يقتص له ممن ظلمة. وحالياً في قلب دار حمر توجد عدة شرتاويات لقبائل هي ليست بحمر وإنما عاشوا معهم وأصبحوا منهم وذكرنا منهم في مبحث سابق: في الكرم ( حامد عبد الكريم ، شرتاي البديرية) وفي أبو حميرة ( عبد الساتر الزبير ، شرتاي المناصرة) وشرتاي الجوامعه في السعاته ( بخاري على الجامعي) ويذكر البلالي محمد صالح الهدي : " بلدنا تجاري ، والتجارة فيها ناجحة جداً وكذلك الزراعة وتربية المواشي والضان والإنسان فيها تميزه سمات احترام الضيف وإكرامه". لهذه الأسباب دخلت دار حمر بعض القبائل الوافدة من عدة جهات من شمال السودان جاء الجلابه بالبضائع والقماش ، ومن الغرب جاء الفور ومعهم ريش النعام ، سن الفيل ، والأبقار وقبل ذلك جاء تجار الرقيق من جنوب السودان وعندما ظهر الصمغ العربي في دار حمر كمحصول تجاري حوالي عام 1915م صاروا يتاجرون فيه ثم ادخل الفول السوداني سنة 1962م ونسبة لدخول هؤلاء الأغراب وسط حمر وبطبيعة الحال فان أي إنسان يعيش يحتاج لأرض للسكن والزراعة حسب حوجته. ووفقاً لنص القانون العرفي للقبيلة الذي يتحدث البند الأول فيه عن ملكية الأرض. فإذا أمعنا النظر في نص البند الأول نجد أن الأراضي الزراعية والهشاب والتبلدي ملك للقبيلة وليست ملك للأفراد. وبناء على ذلك فان القبيلة هي التي تملك حق التصرف في تلك الأراضي ممثلة في الشيوخ والشراتي والنظار الذين يقومون على أمر القبيلة ولو تتبعنا نفس النص نجد عبارة ( لكي يعمر بها كل عماري جديد) عليه لم تحدد المادة أو النص قبيلة أو جنس هذا العماري بل تركت الأمر لشيخ القرية مما جعل الأغراب يستفيدون من هذه النصوص فى امتلاك الأراضي الزراعية، الهشاب والتبلدي السبب الذي جعل عملية حيازة الأرض لا تحتاج سوى لمجهود المزارع في زراعة الأرض ومقدرته في زراعة أشجار الهشاب وتعمير الجنائن. أما التبلدي فنادراً ما نجد الأغراب يمتلكون منه شيئاً لأنه غير قابل للتجديد أي تتم عملية زراعته مرة أخرى وذلك لظروف طبيعية عملت على تحديد نسل هذه الأشجار من جفاف وتغيرات في المناخ. لذلك نجد التبلدي في حيازة وملكية أفراد من حمر فقط. ومعظم قرى دار حمر قامت في ألاماكن التي يوجد فيها التبلدي بكميات كبيرة لأنه المورد الرئيسي للمياه في فصل الصيف ومازال في بعض مناطق دار حمر يمثل المخازن الرئيسية لتخزين المياه خاصة في مناطق عيال بخيت شق الحافضة والطليح ويذكر ذلك جوستاف نختفل بقوله: " بعد أن مكثنا عدة أيام في ام شنقة قررت أن ازور مركز الزرنخ احد مراكز حمر في جنوب شرق ام شنقة وذلك لكي أرى شجرة التبلدي التي تكثر في هذا المكان التي تستعمل خزاناً لمياه الأمطار في فصل الخريف وبعد ذلك يستعان بها في فصل الصيف." من أسباب امتلاك الأغراب للأراضي الزراعية في دار حمر ما ذكره هندرسون بقوله :" قبل قيام الثورة المهدية لم تكن قبيلة حمر تعرف الزراعة بل كانت تنظر لها نظرة احتقار ودونية وعندما فقدت القبيلة المال والعبيد إبان المهدية لجأت للزراعة. وفي نفس الوقت أنتظمت دار حمر هجرات لبعض القبائل منها قبيلة البديرية التي تكاثرت قراها حول الاضية وأبو زبد وغرب أبو حـراز. ثم جاء الجوامعه واستقروا حول النهود والسعاته أما الهجرات التي كانت على نطاق واسع فهي هجرا قبائل المناصرة وبنو فضل". تلك النظرة الدونية للزراعة ومن بعدها هجرات القبائل المذكورة آنفاً شكلت أسباب امتلاك القبائل غير الحمرية للأراضي الزراعية في دار حمر. لان النظرة الدونية للزراعة جعلت حمر غير مكترثين لقيمة الأرض في ذلك الوقت. يقول فضل محمد حامد:" قبل أن تفقد قبيلة حمر ثروتها من الإبل والضان كانت نظرتهم للأرض والزراعة نظرة هامشية لملكية الأرض مما جعل من السهولة بمكان لأي غريب عن الدار أن يمتلك أراضي زراعية وهشاب ثم تصبح ورثة له ولأولاده وهذه ميزة لا توجد فى معظم مناطق الســودان خاصة المناطق الواقعة على النيل نســبة لشح الاراضى. وحمر كقبيلة ليس هنالك مثيل لها في معاملة الغريب وعندهم أي شخص يستقر في دار حمر ويتزوج منهم يصبح في عرفهم حمري بالنسب والمصاهرة. أما القبائل القادمة من غرب السودان وغرب أفريقيا فكانوا يعيشون بأعداد كبيرة في القرى وسط الحمر مما جعلهم يحوزون الأراضي الزراعية كالبرنو والفلاته في أبو شاريحة والطرور جنوب النهود وريفي أبو زبد وكانوا يعملون في تعليم القران وأمور الدين والسنة وهؤلاء عرفوا باسم المعلمين كما كانوا في غرب أفريقيا واثروا وصارت لهم كلمة وسط الناس وتزوجوا من قبيلة حمر خاصة من البيوتات الكبيرة في القبيلة. ويضيف عوض السيد الكرسني أن الطريقة التيجانية كطريقة صوفية دينية لها دور كبير في دمج وانصهار أولئك الأغراب وسط قبيلة حمر فهذه الطريقة أزالت الحواجز بين الناس فأصبح الأخ في الطريقة بالرغم من اختلاف الأجناس كالشقيق. وعندما تم تكوين المحاكم الأهلية عام 1932م كان لأولئك الأغراب دور كبير في الدخول الى عضوية تلك المحاكم لأنهم يجيدون القراءة والكتابة ولهم معرفة بالكتاب والسنة المحمدية. وعندما كونت أول محكمة لحمر ضمت في عضويتها خمسة من العلماء لوضعهم الاجتماعي ولمعرفتهم بأمور الدين والحياة. وكان ثلاثة منهم من أعضاء الطريقة التيجانية واثنان لعلاقتهم بناظر العموم منعم منصور واحمد جحا. وفي أواخر أيام الحرب العالمية الثانية 1945م بدأت بعض الهجرات من ارض الجزيرة تفد لمنطقة دار حمر. وهذه الهجرات عرفت بهجرات ( البحارة) أي الذين جاءوا من ارض ما بين النيلين الأزرق والأبيض وامتلكوا دكاكين في الأسواق الكبيرة في المدن مثل النهود الاضية ، أبو زبد ، وغبيش. وهذه الهجرات كان لها دور كبير في تغيير مناهج الناس عن حيازة الأرض وذلك باختلاط هؤلاء الأغراب بقبيلة حمر واندماجهم في وسطها لان جزءاً كبيراً من أولئك التجار الوافدين حديثاً الى المنطقة أصبحوا يتاجرون في القرى والأرياف وصادفت هذه الهجرات دخول بعض المحاصيل الجديدة لدار حمر كالفول السوداني والكركدي والسمسم. وتم افتتاح أسواق الصمغ في كل من النهود ، غبيش ، الاضية وأبو زبد مما جعل هؤلاء الأغراب يتاجرون في المحاصيل والبضائع ويعملون في زراعة المشاريع الكبيرة من اجل الإنتاج التجاري عكس مفهوم قبيلة حمر التي كانت قبل ذلك تنتج للاكتفاء الذاتي من الدخن وحب البطيخ وما ينتج من صمغ وفول يستعان به مادياً في شراء مياه الشرب في فصل الصيف. مما جعل أفراد قبيلة حمر يعملون على تقويم قنطار الصمغ بعدد ما يمكن شراءه من براميل المياه. فإذا كان القنطار يمكن أن يشترى بثمنه عدد كاف من براميل الماء عملوا على إنتاجه ولا داعي للمجازفة بالمجهود البدني الذي يكلف من الماء كثيراً. وهذا بدوره ســاعد القبائل غير الحمرية من حيازة الأراضي الزراعية والهشاب في دار حمر. مما سبق نستطيع أن نقول أن حيازة الأراضي في دار حمر في زمن مضى كانت من السهولة بمكان حيازتها والسيطرة عليها نسبة لبساطة أفراد القبيلة وتعاملهم المفتوح مع الأغراب الذين وفدوا الى المنطقة وكذلك لحسن المعشر ولين الجانب اللذان يتميز بها الحمر. ومن ناحية أخرى استفادة قبيلة حمر من هؤلاء الأغراب في كثير من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإدارية فمن الناحية الاقتصادية عرفت القبيلة باحتكاكها بهذه القبائل سبل أخرى لكسب العيش غير الزراعة وبدا أفراد القبيلة يلجون الى مجال التجارة خاصة تجارة الإبل والأغنام وعرفوا كذلك التجارة الخارجية حيث كانت تذهب وفودهم الى مصر وطرابلس لبيع الإبل والأغنام ومن الناحية الاجتماعية كانت الفائدة التي جنتها القبيلة من تلك القبائل هي المصاهرة والعلاقات الاجتماعية وتطور الوعي وسط أفراد القبيلة وإدراكهم لشئون الحياة المحيطة بهم نتيجة لذلك الاحتكاك. وفي الناحية الإدارية استطاعت القبيلة أن تطور في أعرافها ونظم حكمها وإدارتها نتيجة لاختلاطها بهؤلاء الأغراب كذلك دخلت الى دار حمر بعض المفاهيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واستطاعت القبيلة أن تجد لها موضوعاً وسط قبائل غرب السودان ووسطه وشماله. ملحوظة هامة: المعلومات الواردة فى هذا المقال هى المتوفرة فى البحث الاكاديمى الذى قام بة الباحث الســيد احمد حمدان فى رسالته لنيل الماجســتير. وكما يلاحظ ان البحث لم يتطرق لكل القبائل والعوائل الغير حمرية فى المنطقة. والغرض من نشره فى الموقع هو ان يكون مقدمة لتأريخ المنطقة عموما وتأريخ مدينة النهود على وجه الخصوص ونحن فى انتظار كل اضافة الى هذا البحث ليكون اكثر شمولية. ونشــير الى اننا فى انتظار البحث المفصل عن تأريخ مدينة النهود الذى تقوم به جامعة غرب كردفان برئاســة اســتاذنا الجليل الدكتور صالح آدم بيلو.http://www.alnahoodregion.com/nonhamertribles.htmالمصدر : تم إستخلاصه من موقع الفحل ,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dywanhamar.arab.st
 
إستقرار القبائل غير الحمريه بدار حمر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الديوان الحمري الواسع  :: الفئة الأولى :: الديوان الحمري الواسع-
انتقل الى: